محمد خليل المرادي
52
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
قضاء القدس . وبعده ولي قضاء دمشق الشام ، وبعده قضاء المدينة المنوّرة . وكان مشهورا بالخسّة ، وله بها وقائع مشهورة في الروم وفي الشام ، لم تصدر من غيره . توفي بقسطنطينية سنة خمس ومائة وألف . إبراهيم صرّة أميني - 1188 ه إبراهيم بن مصطفى صرّه أمينيزادة ، السيّد الشريف الحنفي القسطنطيني ، أحد الموالي الروميّة . كان جدّه كاتب وقف جامع الوالدة في إسلامبول . ووالده من الموالي . وتوفّي معزولا عن قضاء إزمير . وهو نشأ نجيبا ، وأخذ الخط المعروف بالتعليق عن الأستاذ محمد رفيع كاتبزاده ، قاضي العساكر في الروم ، ومهر به . وقرأ على بعض الشيوخ في الطب ، وبرع به . وصار من حكماء السلطان ، ولازم على عادتهم ، وصار مدرسا . وتنقل في مراتب التدريس ، حتى وصل إلى الثمان . وأعطي قضاء بلدة حلب الشهباء . وكان تزوّج بابنة شيخ الإسلام جلبيزاده إسماعيل عاصم مفتي الدولة ، وأعقب منها . وكانت وفاته في أواسط سنة ثمان وثمانين ومائة وألف . إبراهيم بن أشنق « 1 » - 1160 ؟ إبراهيم الشهير بابن أشنق الحمصي ، الوليّ الصالح الشهير . كان رحمه اللّه ذا لحية عظيمة ، ينسج العبا ، ولا يفتر عن ذكر اللّه تعالى في فراغه وشغله . ويأخذه الحال في حال نسجه فلا يفيق إلا وقد نسج على لحيته في بعض الأوقات ، فينقض النسج عنها . وكان يسقي الماء على ظهره مجّانا وهو مشتغل في الذكر . وقد شاع عنه الخبر وذاع من الناس بأنه اجتمع به بعض أهل بلدته في جبل عرفات ، ولم يكن صحبة الحج . وأخبر المذكور أنه حجّ في بعض السنين ، وكان الحج إذ ذاك في الشتاء في أيام كوانين ، وهو في عرفة ، وإذا بالشيخ إبراهيم المترجم ، ومعه رجال لا يعرفهم ، فرآه على حالته التي يعهدها عليه في حمص . فسلم عليه ، واستخبر منه متى كان الخروج ؟ فأخبره أنه بهذا اليوم بعد التروية « 2 » منه ، وعدم التسليم من الرجل . واستخبر منه عن حال ولده . فقال له : بخير هو ، وحال الخروج رأيته ينزع الثلج من سطح داره . ثم إن الرجل فارقه لحظة ، فلم يجده بعد ذلك ، وبعد مزيد التعب منه في التفتيش عليه . فكتم أمره حتى جاء إلى حمص . فأخذ هديّة ، وذهب إلى عنده ، وذكر له قصته معه . فقال له : أنت من مشاليم « 3 » الحج . فلم يزل يكثر عليه حتى أخذ العهد
--> ( 1 ) تاريخ حمص 2 / 355 . ( 2 ) يعني يوم الثامن من عرفة . سمّي بذلك لأنّهم كانوا يعدّون فيه التروية والسقاية للحاج . ( 3 ) من مجانين الحج ، وهو لفظ عامي .